طنوس الشدياق
235
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الفصل الثالث في اخبار الامراء المعنيين سنة 1119 ارسل الأمير غازي أمير الترك الأمير معنا الأيوبي لمحاربة الإفرنج في أنطاكية فالتقاهم الملك بلدوين الفرنساوي إلى الجبل الأسود ووثب عليهم بعساكره فقتل بعضا وأسر بعضا ولم يبق منهم الا القليل . وانهزم الأمير معن إلى طغتكين في الديار الحلبية . وسنة 1120 لما رجع طغتكين صاحب دمشق من قتال الإفرنج في الديار الحلبية امر الأمير معنا الأيوبي الذي كان معه ان يقوم بعشيرته إلى البقاع ومنها يصعد إلى جبال لبنان المشرفة على الساحل وينزلها ويتخذها حصنا ومنها يطلق الغارة على الإفرنج الذين في الساحل واجرى له الإقامات الوافرة . فنهض الأمير معن بعشيرته إلى الشوف الذي كان قفرا من السكان ونزل في صحراء بعقلين وجعل مودة مع آل تنوخ امراء الغرب الذين كان أميرهم حينئذ الأمير بحتر فمال الأمير بحتر إلى الأمير معن واتخذه حليفا وعضدا على الإفرنج . فأرسل له أناسا بنوا له ولخاصته منازل فسكنها واعتزل المضارب لأنه رأى المنازل خيرا من المضارب في تلك الجبال . وصار يحثّ أصحابه وقومه على العمار وكثر البناء في الشوف وسكن في بعقلين وشاع ذلك فكان يقصده كل أهل بلاد استولت عليها الإفرنج من حوران وبلاد دمشق وحلب وجوار جبل لبنان وأطرافه . فصار فيه خلق غفير وبقي أميرا فيه نحو ثلاثين سنة . وهو أصل الامراء آل معن واليه ينتسبون . وسنة 1149 توفي الأمير معن وقام ولده الأمير يونس . وفي أواخر أيامه كان مجيء الامراء الشهابيين إلى وادي التيم وازاحوا الإفرنج عنها وقد هنّأهم وجعل مع الأمير منقذ الشهابي عهدا ومحالفة وجرت بعد ذلك بين خلايفهما محبة أعظم منها . وسنة 1175 ارسل الأمير يونس يدعو الأمير منقذا إلى محله للزيارة فحضر هو وولده الأمير محمد فالتقاهم الأمير يونس إلى نبع الباروك ومكثوا هناك ثلاثة أيام ثم اتوا إلى بعقلين ومكث الاميران الشهابيان عنده شهرا بالانشراح وانشغف الأمير يونس بالأمير محمد شغفا شديدا . وفي بعض الأيام رأى الأمير محمد طيبة ابنة الأمير يونس